بحسب وکالة أنباء آستان نيوز، شرح حجة الإسلام والمسلمين الدكتور مصطفى فقيه إسفندياري معاون الشؤون الدولية في العتبة الرضوية المقدسة في حديث مع مراسلنا الدور الحيويّ للوقف والنذر في البنية الحضارية للعتبة الرضوية المقدسة.
وقال: إن الحرم الشریف لا يُدار بالمشاعر والولاء وحدهما، بل إن وراء هذه الصورة المألوفة نظام ماليّ وقانونيّ شفاف يتكفّل بتغطية التكاليف الكبيرة لتوسعة المرافق وتقديم الخدمات الواسعة للزائرين.
تحوّل سُنّة الوقف من سلوك فردي إلى نموذج مؤسسي
وأشار إلى مكانة الوقف في الأدبيات الدينية مؤكّدا: في النظرة العامّة يُعَدّ الوقف والنذر في الغالب أعمالا فردية وعبادية بين العبد وربّه؛ غير أنّهما في العتبة الرضوية المقدسة قد تجاوزا مستوى السلوك الشخصي وتحوّلا إلى نماذج مؤسسية.
وأضاف: إننا اليوم في الحرم الشریف أمام منظومة إدارية تستخدم الوقف والنذر ضمن آليات قانونية وثقافية دقيقة، وقد أدّى هذا التحوّل إلى أن تصبح الأوقاف العمود الفقري لإدارة الحرم الرضوي والأساس الرئيس للأنشطة العلمية والخدمية داخل الحرم.
ووصف حجة الإسلام والمسلمين فقيه إسفندياري الوقف بأنه «البنية التحتية غير المرئية لتجربة الزيارة»، وقال: إن الزائر الذي يدخل الحرم قد لا يفكّر في التكاليف الباهظة للإضاءة على مدار الساعة وتنظيف الصحون والسجاد والمكتبات والمتاحف والمراكز العلاجية التابعة؛ لكن الحقيقة هي أن الجزء الأكبر من هذه الخدمات قائم على الموقوفات.
وأكّد أنّ العتبة الرضوية المقدّسة على امتداد قرون جمعت شبكة واسعة من العقارات والأراضي الزراعية والوحدات الإنتاجية تُدار وفق نموذج اقتصادي حديث، وفي هذا النموذج ليس الهدف الأساس زیادة الأرباح، بل استمرار الخدمة؛ أي إنّ العوائد الوقفية تخصَّص بصورة مخطّطة للارتقاء بالخدمات المقدّمة للزائرين الإيرانيين والأجانب.
الاستقلال عن الميزانيات الحكومية في تمويل خدمات الزائرين
وأوضح حجة الإسلام فقيه إسفندياري أنّ المرافق الخدمية والثقافية في الحرم لا تموّل من الميزانيات الحكومية، وقال: إن مراكز الإجابة عن الأسئلة الدينية والفضاءات القرآنية والأروقة المخصّصة للمحاضرات متعددة اللغات وأماكن الإقامة منخفضة التكلفة ومراكز الإطعام، كلّها تقوم على الأوقاف التي كان قصد واقفيها تحقيق «خدمة مستدامة».
واختتم معاون الشؤون الدولية في العتبة الرضوية المقدّسة بالتأكيد على أنّ الحرم الشریف ليس مجرد مكان لأداء العبادات الفردية، بل هو «مؤسّسة خِدمة» يُعَد الوقف وقودها الدائم.